الاثنين، 31 ديسمبر 2012

التعلم الافتراضى ( الخصائص- البنية المادية -البنية البشرية )



التعلم الافتراضى :



يعد التوجه نحو التعليم الافتراضي من أبرز التوجهات المستحدثة في التعليم العالى الذي أصبح يعتمد على تكنولوجيا متطورة ناشئة منذ أقل عقد من الزمان ، تعتمد على الانترنت أو خطوط الاتصال  الساتالاتية 

 حسب رؤية ( Helesel ) الذي أكد على أن التعليم الافتراضي نمط من أنماط التعليم الالكتروني ، أحد الصيغ الجديدة التي صاحبت التقدم الهائل في وسائل الاتصال ، والذي يستطيع تخطى الحواجز والعقبات بين الدول ، ويسمح للراغبين من الأفراد الذين لم تهيئهم ظروفهم على الاستمرار أو الالتحاق بالتعليم التقليدي بمواصلة  تعليمهم العالى في أى مكان وتحت أى ظروف. 

 وهو من التوجهات التي أخذت تنشر على مستوى العالم وسط ما يزيد على (800) جامعة تقدم برامجها عن بعد ، مستخدمة مختلف الوسائل التنكولوجية الحديثة ، وأبرزها الانترنت في التواصل مع طلابها ، وهو ما جعل الكثيرين يؤكدون أن هذا النط التعليمي سيكون له دور حضاري وتربوي كبير في المستقبل.





وهذا الدور يلاحظ من زيادة تقديم المجتمعات لمثل هذا التعليم الذي أصبح يتسم من حيث طبيعته بعدد من الخصائص ، منها : 

1-    المرونة

حيث يتيح للطالب أن يراجع دروسه أو يتلقاها خلال فترات تتغير وفق ظروفه ووقته ، بالشكل الذي يعني كسر الحاجز الزمكاني ، حيث يتيج هذا التعليم للطالب أن يتلقى رسائل من أى مكان في العالم على عنوان غير ثابت ، هو بريده الالكتروني

 2-    الملاءمة

لظروف من يعمل من المتعلمين ، ولرغبات واحتياجات العلم والمعرفة  بالكيفية التي تناسب المتعلم ، وتعينه على تحقيق غاياته الشخصية في تعلم مستمر يتناسب مع مجتمع المعرفة والمعلومات والاتصالات ، وللعالمية  باعتباره تعليما كونيا تتيح المستحدثات التكنولوجية المستخدمة فيه فرص الانفتاح على مصادر المعلومات في جميع أنحاء العالم في كافة مجالات العلوم ، وللمستحدثات التكنولوجية التي يعتمد عليها لتحقيق الجودة في كل عملياته

 3-    التنوع

في الأحاسيس لدى المتعلم في هذا التعليم من وقت لآخر  ليقضى على ما قد يتسرب اليه من ملل ، وفى الأعمار  والمستويات الدراسية والثقافية  والخبرات  والدوافع  والاحتياجات التعليمية والتى تتطلب تنوعاً في البرامح التي يقدمها التعليم الافتراضى  كي يتيح نوعاً من التكافؤ Equity بين المتعلمين  أيا كانت بيئاتهم ومستوياتهم الاجتماعية  

4-    الخصوصية 

          حيث يعامل طلابه حسب قدراتهم الذاتية ، بصورة تحفظ لكل طالب خصوصيته في بريده الالكتروني أو في رقمه الخاص.نتيجة أن عبء عملية التعلم على المتعلم ذاته ، فيضعها بين يديه ، بناءً على ما يوجد عنده من خبرة ، ومن إجادة في التعامل مع الكمبيوتر والانترنت ، ومن قدرة على التفكير العلمي ، ومن الجمع بين إرادة التعليم وإرادة الذات .

5-    الفعالية التعليميةInteractivity

         وذلك بالشعور الذي ينتاب المتعلم بأنه أكثر تأثيراً وتأثراً ، ويزيد من التفاعل النشط عنده ، ومن الحيوية التي تمكنه من الاتصال الجيد مع من يرغب ، وبالشكل الذي يساعده في إعادة تشكيل وتعديل المفاهيم والتصورات السابقة عنده ، ويكسبه مهارة إدارة النقاش مع غيره ، ويزيد من تبادل الخبرات مع الآخر ، ويتحسن مفهومه عن ذاته وعن تعلمه
ونتيجة لما يتميز به فإن الأخذ به أصبح من الضرورات اللازمة لاستيعاب الثورة المعرفية الحادثه عالميا ، والمساهمة في إيجاد مجتمع المعرفة ، والتفاعل مع التحول إلى الاقتصاديات المعرفية ، ولمواكبة التكنولوجيا التى ألقت بظلالها على بنية النظام المجتمعى الفكرية والتربوية ، وللتخفيف من الضغط المتزايد على التعليم الجامعى التقليدى والذى يعانى من مثالب كثيرة طالت معظم أركانه ، وجعل المردود النوعى منه ضئيلا ، ومساعدة أفراد المجتمع على تغيير كثير من السلبيات التي تحد من فعالية وتكيف الإنسان في إحداث التنمية المجتمعية ، من خلال ما يعرف بـالتحول العقلي والتحول الأخلاقي ، والتحول الاجتماعي ، ويعني الاستعداد للتوافق والتكيف مع متطلبات المجتمع المعرفى الجديد.

    ولتحقيق هذا التكيف فإن الأخذ بالتعليم الافتراضى يلزمه بنية مادية وأخرى بشرية ، والبنية المادية تتمثل فى توفير جاهزية الكترونية تتضمن:


1-     توافر حاسب آلي .

2- توافر الانترنت وهو يعد نقله حضارية يتم بواسطتها تقديم خدمات هائلة من المعلومات على الشبكة العالمية التى تربط الحواسب والشبكات الصغيرة ببعضها عبر العالم ، من خلال خطوط نقل مختلفة ، كالخطوط الهاتفية أو الأقمار الصناعية أو الألياف الضوئية وغيرها ؛ بهدف تأمين الخدمات الحاسوبية الحديثة بشكل مبسط وجذاب في شتى أنحاء المعمورة ، والذي يتم وفق نوعين من البروتوكولات بروتوكولات النقل والسيطرة Protocol Transfer and Control0  بروتوكولات انترنت Internet Protocol،. ، ويرمز لهما بـ TC / IP

3- الحجرة الافتراضية Virtual Classroom ، وهى عبارة عن غرفة الكترونية تشتمل على اتصالات لصفوف أو أماكن خاصة يتواجد فيها المتعلمون ، ويرتبطون مع بعضهم البعض ، أو مع المحاضر أو المشرف ، بواسطة أسلاك أو موجات قصيرة عالية التردد Micro - Wave Linkage مرتبطة بالقمر الصناعي Satellite الخاص بالمنطقة ، ويمكن استخدامه كوسيط تعليمي ذى اتجاهين ، مع إعطاء صورة وصوت ( يرى ويسمع الطرفان بعضهما البعض ) ، أو كوسيط ذى صورة واتجاه واحد وصوت في اتجاهين ( المحاضر يرى ويسمع بينما المتعلم يسمع ويتحاور دون أن يرى ) .

4- المكتبة الالكترونية التي تحتوى على كتب ومصادر للمعلومات الكترونية وغير ورقية ، ومصادر للمعلومات على الخط  On - Line ، وقواعد معلومات أقراص الليزر التي تملك المكتبة استخدامها من قبل المستفدين منها ، والتي تتضمن قواعد معلومات النص الكامل Ful – Text ، والفهرس الموحد ، وخدمات الكشف والاستخلاص ، وأدوات الخدمة المرجعية الأخري ، إلى جانب مصادر المعلومات المجانية والمتاحة عبر الشبكة المعلوماتية ، والتي قد تتخذ شكل التأثير والتأثر . بمعني قيام المكتبة بوضع ما يوجد بداخلها على الشبكة ليكون متاحاً للغير مثلما تنفتح هي على الغير

5-   التصميم الالكترونى للمقررات الدراسية تصميما علميا وموضوعيا وفق مراحل معينة يكون من شأنها عرض المادة التعليمية بطريقة تثير اهتمام المتعلم ، وتحيله إلى المصادر التي تزيد من فهمه للقضية في مواقع مختلفة على الشبكة، وتساعد في تنمية ذكاء المتعلم وشخصيته ،

 وأما مايتعلق بالبنية البشرية فإنها تتضمن :

1-     متعلم

          يمتلك القدرة على التفاعل مع تعقيدات مجتمع المستقبل القائم على
 E . Learning ، والتي تتطلب منه أن يكون ً مفكراً ومستقلاً ومواطنا  ومنتجاً  وقائداً ، ويمتلك من المهارات الاجتماعية ما يمكنه من النجاح فى عالم المستقبل الذى سيكون عالما خاليا من الأمور اليقينية مليئا بالشك والتغير الدائم .والقدرة على التفكير باستقلالية كاملة ، تساعده على التصور والتخيل والمبادأة ، وعلى الاتصال والتفاعل مع المجتمع بقيمه ومفاهيمه وطموحاته وتحمل مسؤولية الإسهام في إحداث التغيير نحو الأفضل .وأن ينمو  ذهنيا بطريقة تؤكد اكتسابه مهارات  التفكير الإبداعي والتفكير الناقد التى تمكنه من الوصول إلى المعلومة بنفسه بحيث يكون قادرا على مواجهة ما يقابله من تحديات تعليمية وعملية ، وعلى التنظيم الذاتي لتعلمه يتحمل مسؤولية تعلمه وتعديل استراتيجيات تعلمه.


2-     استاذ

         يمتلك القدرة على تشغيل أجهزة الحاسوب واستخدامه وتعليم المبادئ الحاسوبيةوحسن استخدام الحاسوب في جمع المعلومات ومعالجتها وعرضها وتصميم وتطوير أنشطة الطلاب الكترونيا واستخدام الوسائط المتعددة والفائقة لدعم عمليات التعلم واستخدام وسائل الإنتاجية للتطوير المهني والذاتي  ومعرفة حقوق الإنسان المتعلقة بالتكنولوجيا المرتبطة بالتعليم ، ومعرفة المصادر التي تجعله مرتبطاً بالتطبيقات التكنولوجية الحديثة في التعليم إضافة إلى القدرة على استخدام برمجيات الوسائط المتعددة والعروض كوسيلة فعالة لتوصيل المعلومات إلى المستفدين منها .

3-     مرشد أكاديمى

          قادر على توفير خدمات إرشادية للمتعلمين افتراضيا ، تعينهم فى التعرف على النظام الإداري والأكاديمي للمؤسسة التعليمية  و كيفية اختيار البرامج الدراسية ، وإجراءات التسجيل في المقررات التي يختارونها ، و إجراء معادلة المواد الدراسية التي سبق لهم دراستها ، و ضوابط الانتقال بين برنامج دراسي إلى آخر وإجراءات دفع الرسوم ، إضافة إلى مساعدة الدارسين على تطوير قدراتهم وإمكانياتهم ، المساعدة فى اكتشاف كفايات المتعلمين الخاصة ، الإجابة على استفسارات المتعلمين وحل مشكلاتهم ، وتوظيف الوسائط التعليمية في اللقاءات الأسبوعية إن تمت ، وإعداد الواجبات التي تعمق التعلم الذاتي ، وتزويد المتعلم بالتغذية الراجعة .

وكل هذه المقومات تؤكد بما لايدع مجالا للشك أننا  في حاجة ماسة إلى عصرنة التعليم ، وإن أحد جوانب عصرنته هو التوجه به إلى الرقمنة ، والاستخدام الأمثل لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ؛ ذلك أنه إذا لم يتم هذا التوجه فإن المجتمع سيجد نفسه أمام مفترق طرق حقيقي ، إما أن يلحق بالركب ويدخل في منظومة التعليم الرقمي بكفاءة عالية ، أو أن يضيع على نفسه فرص التواجد في عالم المستقبل ، فيصبح مهدداً حتى في قدرته على التنافس ، بالشكل الذي يجعل منه فريسة للاندماج في فلك الآخرين.
 فالتفاعل مع المستقبل يتطلب دفع كل ما يعوق تطويرالتعليم عن تحقيق أهدافه ، والدعوة إلى عمليات تطوير جادة تطول كل أبعاده ، ويسهم في تحقيق دور حضاري للمجتمع ، ومن ثم في التطور المتنامي للحضارة الإنسانية ، بما يقدمه من مخرجات تمتلك من القدرات العقلية والمهارات المتقدمة ما يمكنها من المشاركة الإيجابية في تنمية المجتمع ، انطلاقاً من مسؤولياتهم الوطنية في عصر يتم التحول فيه إلى التنمية المجتمعية الشاملة. 
وحتى لا يكون المجتمع هكذا ،فمن المفترض أن يكون لدى أفراده من المسؤولين وغيرهم المبررات الحقيقية لما يتم الأخذ به ، وذلك بحسن دراسة ظروف ومبررات نشأة هذه الأفكار المستحدثة قبل نقلها ، وتهيئة المناخ المناسب للاستفادة مما يتم نقله ؛ لأن انتزاع الفكرة من مناخها وسياقها الذي ظهرت فيه ومحاولة زرعها في مناخ مختلف في سياقه وتوجهاته كثيراً ما يفقدها فعاليتها ، بل قد يحولها إلى إجراء شكلي وتقليدي إذا لم تتم التهيئة الجيدة لهذا المناخ ، بحيث يكون قادراً على تقبل هذا الجديد وفقا لخصائص تربيته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والروحية وغيرها ، وكل ذك شريطة توافر إرادة واعية تبتعد عن احتكار مصادر القوة ، وتضع استراتيجيات واضحة لتنمية تعليمية تقوم على أساس مبدأ المشاركة والمساءلة والشفافية 


فيديو للتعلم الافتراضى :




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق